الشيخ باقر شريف القرشي
101
أخلاق النبي ( ص ) وأهل بيته ( ع )
وقد عنى السيّد حيدر الحلّي بتصويرها . يقول : طمعت أن تسومه القوم ضيما * وأبى اللّه والحسام الصّنيع كيف يلوي على الدّنيّة جيدا * لسوى اللّه ما لواه الخضوع ولديه جأش أردّ من الدّر * ع لظمأى القنا وهنّ شروع وبه يرجع الحفاظ لصدر * ضاقت الأرض وهي فيه تضيع فأبى أن يعيش إلّا عزيزا * فتجلّى الكفاح وهو صريع « 1 » وهل هناك أبلغ وأدقّ وصفا لإباء الإمام أبي الشهداء عليه السّلام من هذا الشعر العلويّ . ويقول السيّد حيدر في رائعة أخرى من قصائده الذهبيّة : وسامته يركب إحدى اثنتين * وقد صرّت الحرب أسنانها فإمّا يرى مذعنا أو تمو * ت نفس أبى العزّ إذعانها فقال لها اعتصمي بالإباء * فنفس الأبيّ وما زانها إذا لم تجد غير لبس الهوان * فبالموت تنزع جثمانها رأى القتل صبرا شعار الكرام * وفخرا يزين لها شانها فشمّر للحرب في معرك * به عرك الموت فرسانها لا أكاد أعرف شعرا أدقّ ولا أروع وصفا من هذا الشعر ، فقد مثّل أصدق تمثيل منعة أبي الأحرار وعزّة نفسه . آثر الموت تحت ظلال الأسنّة على العيش الرغيد بذلّ وخنوع . وقد ورث هذه الظاهرة أحفاده . يقول الشهيد الخالد زيد بن عليّ بن
--> ( 1 ) ديوان السيّد حيدر : 87 .